مضمون الشبهة:
يقوم منكرو السُنة بالطعن في الأحاديث الصحيحة التي تتحدث عن سن السيدة عائشة حين تزوجت النبي وحين حصل الزفاف، وعلى الجانب الآخر يقوم منكرو السُنة بالاستشهاد ببعض الروايات الضعيفة محاولين أن يثبتوا أن السيدة عائشة تزوجت وعمرها ١٧ أو ١٨ أو ٢٠ سنة!
والآن ، سوف نعرض لكم أدلة منكري السُنة ثم نرد عليهم:
أولاً:
يقارن منكرو السُنة بين عمر السيدة عائشة وأختها أسماء حيث يقولون أن أسماء كانت أكبر من عائشة بعشر سنوات ، وأن أسماء كان عمرها مائة سنة في عام ٧٣ هجرياً.... ، وبالتالي فإن عمر أسماء في السنة الهجرية الأولى كان ٢٨ سنة.
وبما أن أسماء أكبر من عائشة بـ ١٠ سنوات ، إذن عائشة كان عمرها ١٨ سنة في السنة الهجرية الأولى.
وزفاف السيدة عائشة كان في السنة الهجرية الأولى ، وبالتالي يكون سن عائشة حين الزفاف حوالي ١٨ سنة!
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
بالنسبة لجزئية أن أسماء أكبر من عائشة بعشر سنوات ، فإن هذه النقطة لا يوجد دليل صحيح يثبتها بل هذه النقطة قد ذكرها الراوي عبد الرحمن بن أبي الزناد ، وهو راوٍ كان يخطيء كثيراً في معلوماته بغير عمد، ولا يُحتَج به إذا انفرد بخبر، وهذا ما أشارت إليه كتب الجَرح والتعديل، وبالتالي فإنه غالباً قد أخطأ في هذه المعلومة.
ثم إن الراوي عبد الرحمن هذا لم يقابل أسماء ولا عائشة بل وُلِدَ في القرن الثاني الهجري ؛ أي بعدها بعشرات السنين أصلاً...، فمن أين حصل على هذه المعلومة الخطأ؟!
وحتى لو افترضنا أن هذه المعلومة صحيحة فإن الذهبي علَّق عليها قائلاً أن هذا سيعني أن أسماء ماتت وعمرها ٩١ سنة وليس ١٠٠ سنة ؛ وبالتالي فإن أسماء ستكون قد وُلدت قبل البِعثة النبوية بـ ٥ أو ٦ سنوات، وستكون عائشة وُلدت بعد البِعثة بــ ٤ أو ٥ سنوات، وسيكون عمر عائشة وقت الهجرة حوالي ٨ أو ٩ سنوات تقريباً، وهو السن المقارب لوقت زفافها.
وعلى فكرة ، عندما تحدث الذهبي عن الفارق العمري بين أسماء وعائشة فإنه رجَّح أن يكون الفرق بينهما بضع عشرة سنة وليس عشر سنوات فقط.
(راجع: سِير أعلام النبلاء - ط الحديث ٣/٥٢٠)
وأزيدك من الشعر بيتاً بأن الراوي عبد الرحمن بن أبي الزناد الذي يحتج به منكرو السُنة قد روى حديثاً بأن عائشة كان عمرها تسع سنوات حين زفافها ؛ فلماذا منكرو السُنة يأخذون ما يوافق هواهم من كلام الرجل ويتركون ما يخالف هواهم!!!
=============
الشبهة الثانية:
يستدل منكرو السُنة بأن فاطمة وُلدت في العام الذي أعيد فيه بناء الكعبة وكان النبي حينها يبلغ من العمر ٣٥ عاماً ، وكانت فاطمة أكبر من عائشة بخمس سنوات، وبالتالي فإن عائشة وُلدت حينما كان عمر النبي ٤٠ عاماً؛ وهو السن الذي نزل عليه الوحي. وبعد ١٣ سنة ، حصل زفاف السيدة عائشة أي أن زفافها كان وعمرها ١٤ سنة تقريباً!
وأنا أرد على هذه النقطة وأقول:
الواقدي هو الذي ذكر نقطة أن فاطمة وُلدت حينما كان عمر النبي ٣٥ سنة، وقد ذكر ابن حجر خبر الواقدي هكذا:
[روى الواقديّ، عن طريق أبي جعفر الباقر، قال: قال العبّاس: وُلدت فاطمة والكعبة تُبنَى، والنّبيّ ﵌ ابن خمس وثلاثين سنة]
والرواية السابقة ضعيفة أصلاً ؛ فالواقدي كذاب متروك ، وأبو جعفر الباقر لم يسمع من العباس أصلاً.
ثم إن ابن حجر نفسه في كتاب (الإصابة ٨/٢٦٣) يخبرنا بأن هناك خلافاً في تحديد عمر النبي حين وُلدت فاطمة ؛ فالبعض قال أنها وُلدت حين كان سن النبي ٤١ عاماً ، والبعض قال غير ذلك.
وبالتالي ، ينكشف لنا ضعف الحجة التي يتحجج بها هؤلاء النكرانيين.
ثم إن فارق العمر بين فاطمة وعائشة ليس بالضرورة خمس سنوات بل إن الذهبي قال أن فارق العمر بينهما ٨ سنوات.
يقول الذهبي في سير أعلام النبلاء 2 /139 ما يلي:
[عائشة ممن وُلِدَ في الإسلام ، وهي أصغر من فاطمة بثماني سنين ، وكانت تقول: لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين]
===========
الشبهة الثالثة:
يستدل منكرو السُنة بأن الطبري قال أن عائشة وُلدت في الجاهلية ؛ أي أنها وُلدت قبل بعثة النبي محمد وقبل هجرته بسنوات كثيرة ، وبالتالي فإن عمرها وقت الزفاف كان يتجاوز ١٤ أو ١٥ سنة!
وأنا أرد على هذه النقطة وأقول:
تعالوا بنا نراجع ما قاله الطبري في تاريخه حيث يقول:
[حدَّث علي بْن مُحَمَّد، عمَّن حدثه ومَن ذكرت من شيوخه، قال: تزوج أبو بكر في الجاهلية قتيلة -ووافقه على ذلك الواقدي والكلبي- قالوا:....، فولدت له عبد اللَّه وأسماء ، وتزوج أيضاً في الجاهلية أم رومان... فولدت له عبد الرحمن وعائشة. فكل هؤلاء الأربعة من أولاده، وُلدوا من زوجتيه اللتين سميناهما في الجاهلية. وتزوج في الإسلام أسماء بنت عميس.....، فولدت له مُحَمَّد بْن أبي بكر. وتزوج أيضاً في الإسلام حبيبة بنت خارجة....]
والرواية السابقة ضعيفة لا تصلح للطعن في حديث سن عائشة الموجود في صحيح البخاري؛ فالرواية السابقة يوجد في سندها مجاهيل وكذلك يوجد ضعفاء كذابون مثل الواقدي والكلبي.
ثم إن هذه الرواية لم تقل أن عائشة مولودة في الجاهلية بل الرواية تقول أن أبا بكر تزوج زوجتين في الجاهلية وهما قتيلة وأم رومان ، وتزوج زوجتين في الإسلام وهما أسماء بنت عميس وحبيبة بنت خارجة.
لاحظ أن الطبري يقول: [وُلدوا من زوجتيه اللتين سميناهما في الجاهلية] ، أي أن الطبري يقصد الزوجتين اللتين ذكر اسمهما ضمن فترة الجاهلية...، ولم يقل الطبري أن عائشة وُلدت في الجاهلية.
وعلى فكرة ، الطبري نفسه في موضع آخر من كتابه يقر أن زفاف عائشة كان وعمرها تسع سنوات. (راجع تاريخ الطبري ٣/١٦٤)
وإذا فتحنا صحيح البخاري فسنجد أن عائشة تقول:
[لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ]
ومعنى الحديث أن السيدة عائشة لم تفتح عينها على الحياة إلا وهي ترى والديها مسلمين ، وهذا يعني أنها كبرت في بيت مسلم؛ أي بعد بعثة النبي محمد ونزول الوحي عليه.
يقول الحافظ ابن حجر في كتاب (الإصابة) 8 /16 ما يلي:
[وُلدت – يعني عائشة – بعد المبعث بأربع سنين أو خمس.]
وبناءً على هذا الكلام يكون عمر عائشة وقت الهجرة ٨ أو ٩ سنوات.
==============
الشبهة الرابعة:
يزعم منكرو السُنة أن الوحيد الذي روى قصة زواج عائشة هو هشام بن عروة بن الزبير وأنه كان سيء الحفظ وخصوصاً في الأحاديث التي نقلها للعراقيين.
وأنا أرد وأقول:
هشام بن عروة ليس هو الوحيد الذي ذكر هذه الأحاديث بل هناك غيره ذكروا نفس الحديث الذي ذكره هشام مثل: ابن شهاب الزهري ، وأبو حمزة ميمون مولى عروة.
ثم إن هشام بن عروة لم يذكر الحديث للعراقيين فقط بل ذكره قبل ذلك للمدنيين والمكيين أيضاً.
هشام ذكر الحديث لأهل المدينة مثل: أبو الزناد عبد الله بن ذكوان ، وابنه عبد الرحمن بن أبي الزناد ، وعبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة.
وذكر الحديث لأهل مكة مثل: سفيان بن عيينة.
وذكر الحديث لأهل الري مثل: جرير بن عبد الحميد الضبي.
وذكر الحديث لأهل البصرة مثل: حماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، ووهيب بن خالد وغيرهم.
وأما بالنسبة لوالد هشام فهو عروة بن الزبير ، وعروة يُعَد مِن أعلم الناس بسيرة السيدة عائشة لأنها كانت خالته أصلاً.
وليس عروة هو الوحيد الذي نقل قصة الزواج من عائشة بل هناك غيره مثل: الأسود بن يزيد ، والقاسم بن عبد الرحمن ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب.
والخلاصة مما سبق أن قصة زواج عائشة قد نُقلت بأسانيد أخرى غير سند: [هشام بن عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة]
خذ مثلاً: روى مسلم في صحيحه 1422 سنداً للقصة من رواية الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة.
وذكر طريقاً أخرى من رواية الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة.
وكذلك روى أبو داود طريقاً أخرى عن محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة.
ملحوظة: رأيت بعض منكري السُنة يقولون صراحةً أن الذهبي قال عن هشام بن عروة أن عقله أصابه الخرف!
وهذا اتهام باطل من هؤلاء النكرانيين للذهبي ؛ فالذهبي لم يصفه بالخرف بل إن الذهبي دافع أصلاً عن هشام بن عروة.
=================
الشبهة الخامسة:
يستدل منكرو السُنة بأن السيدة عائشة رأت قائد الفيل وسائسه في مكة وهما أعميان قعيدان يطلبان الطعام من الناس مما يدل على بلوغها فوق سن ١٥ عام!!!
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
رؤية السيدة عائشة لقائد الفيل وسائسه لا تشترط أن تكون تجاوزت سن ١٥ سنة بل يمكن للبنت التي في عمر سبع سنوات أن ترى قائد الفيل وسائسه.
============
الشبهة السادسة:
يستدل منكرو السُنة بأن السيدة عائشة شاركت في غزوة بدر في تطبيب جروح الجرحى في حين أن النبي منع مَن هو أصغر من 15 سنة من المشاركة في هذه الغزوة؛ مما يدل على أنها كانت أكبر من 15 سنة!
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
أولاً: لا يوجد دليل على أن السيدة عائشة شاركت في تطبيب الجرحى في غزوة بدر بل ما ورد في الحديث في صحيح مسلم هو أن عائشة قالت:
[ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ]
فالسيدة عائشة تذكر لنا أنها كانت فقط في الجموع التي خرجت لبدر ، ولكن لم يُذكَر أنها شاركت في أي فعل أصلاً.
والنبي محمد كان يأخذ نساءه في الكثير من أسفاره من أجل الاستنئناس.
وأما بالنسبة لكون النبي محمد قد منع مشاركة مَن هم أقل من 15 سنة ، فإن ذلك المنع كان للذكور المقاتلين الذي أرادوا القتال والاشتباك في المعركة، والنبي منعهم من القتال ومنهم عبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأسامة بن زيد ، والبراء بن عازب ، وأنس بن مالك وغيرهم... ، وهذا يختلف أصلاً عن مهمة تطبيب الجرحى التي تكون أكثر أماناً نسبياً من القتال في أرض المعركة.
واللافت للنظر أن أحد منكري السنة استدل بالحديث رقم 2680 من صحيح البخاري زاعماً أن هذا الحديث يشير إلى مشاركة السيدة عائشة في غزوة بدر ، ولكني راجعت الحديث فوجدته يتكلم عن غزوة أحد وليس بدر ، والحديث لا علاقة له بمهمة القتال بل الحديث يتكلم عن عمل السيدة عائشة في نقل الماء وسقاية الجرحى ، ولذلك لم يستثنها النبي من المعركة؛ فالسقاية تختلف عن القتال.
ومن هنا ، نجد أن منكرو السُنة المخادعين يمارسون أسلوب الخداع والمراوغة.
============
الشبهة السابعة:
يستدل منكرو السُنة بأن سورة القمر نزلت في السنة الثامنة قبل الهجرة حينما كانت السيدة عائشة جارية ، والجارية عمرها يبدأ من سن 6 سنوات....، وبالتالي فإن عمر السيدة عائشة بعد الهجرة كان يتجاوز الــ 14 سنة!
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
سورة القمر نزلت في مكة قبل الهجرة بـــ 5 سنوات كما قال الإمام ابن عاشور في كتاب (التحرير والتنوير 28/ 164)، وكان عمر السيدة عائشة وقت نزولها حوالي 4 سنوات تقريباً ، ولذا يصح أن يُطلَق عليها لقب جارية في لغة العرب.
========================
الشبهة الثامنة:
يستدل منكرو السُنة بأن السيدة عائشة كانت مخطوبة قبل النبي لجبير بن مطعم وقد كان كافراً ، ولا يصح أن يخطب أبو بكر ابنته لشخص كافر، وبالتالي استنتجوا أن عائشة كانت مخطوبة لجبير قبل الإسلام وقبل بعثة النبي محمد ، وبالتالي فإن عمرها وقت الزفاق كان حوالي 18 سنة!
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
عائشة كانت مخطوبة لجبير بن مطعم بعد بعثة النبي وفي السنوات الأولى للإسلام. وفي بداية الإسلام لم يكن بعد قد نزل حكم شرعي بالنهي عن تزويج المسلمة للكافر ؛ لذلك كان بعض الكفار يخطبن المسلمات ، ثم نزل بعد ذلك النهي عن تزويج المسلمات للكفار كما في سورة البقرة - الآية ٢٢١، وهي سورة مدنية نزلت بعد الهجرة أصلاً.
==================
الشبهة التاسعة:
يطعن منكرو السُنة في الأحاديث التي تكلمت عن زواج السيدة عائشة وعمرها صغير بحجة أن الأحاديث مرة تقول أنها عُقِدَ قرانها وعمرها ست سنوات ، ومرة أخرى تقول الأحاديث أنها عُقِدَ قرانها وهي بنت سبع سنوات، فما هذا التناقض في التواريخ!
وأنا أرد على هذه الحجة السخيفة وأقول:
في الجاهلية وفي بداية الإسلام، لم يكن هناك تقويم منتظم يسير عليه العرب ، ولذلك كان العرب يستخدمون مبدأين وهما التقريب في الحساب وجبر الكسور؛ فهم يقولون: [حصل كذا منذ سنتين أو ثلاثة] ، [عملت كذا منذ 10 أو 12 سنة فاتت]
وحتى في زماننا هذا ، ستجد الناس ما زالوا يستخدمون التقريب حين الحديث عن السنوات الفائتة. وهذا ليس تناقضاً كما يظن منكرو السُنة الحمقى.
ونفس شبهة الاختلاف في عدد السنوات ستجد منكرو السُنة يكررونها حين يقارنون بين الحديثنين التاليين:
ورد في صحيح البخاري (٣٨١٧) عن عائشة أنها قالت:
[ما غِرتُ على امرَأةٍ ما غِرتُ على خَديجةَ؛ مِن كَثرةِ ذِكرِ رَسولِ اللهِ ﷺ إيّاها، قالت: وتَزَوَّجَني بَعدَها بثَلاثِ سِنينَ...]
في حين ورد في صحيح البخاري (٣٨٩٦) عن عروة بن الزبير أنه قال:
[توفِّيَت خَديجةُ قَبلَ مَخرَجِ النَّبيِّ ﷺ إلى المَدينةِ بثَلاثِ سِنينَ، فلَبِثَ سَنَتَينِ أو قَريبًا مِن ذلك، ونَكَحَ عائِشةَ وهي بنتُ سِتِّ سِنينَ، ثُمَّ بَنى بها وهي بنتُ تِسعِ سِنينَ.]
فإحدى الروايتين تقول أنه تزوجها بعد خديجة بسنتين والرواية الأخرى تقول: ثلاث سنوات ، فأيهما أصح؟!
وأنا أرد وأقول:
العرب كانت تستخدم مبدأ التقريب في حساب الزمن نظراً لأنهم لم يكن عندهم تقويم ولا أجهزة تحسب السنين، ولذلك ستجد أحدهم يقول: [منذ سنتين أو ثلاثة]...؛ بل إنك لو راجعت الرواية الثانية ستجد عروة بن الزبير يقول: [فلَبِثَ سَنَتَينِ أو قَريبًا مِن ذلك، ونَكَحَ عائِشةَ]
هل لاحظت أن الراوي عروة بن الزبير يستخدم التقريب؛ لذلك ذكر عبارة: [أو قريباً من ذلك] ؛ أي أنه لا يذكر المدة بكل دقة بل يذكرها بالتقريب ، ولذلك لا يوجد أي تناقض بين الرواية الأولى والثانية.
==============
الشبهة العاشرة:
يستدل منكرو السُنة بأنه من المستحيل أن يتزوج النبي عائشة وهي في سن صغيرة لأن النبي أمر بالزواج من ذات الدين ، في حين أن التدين لا يكون إلا بعد سن البلوغ.
وأنا أرد وأقول:
الأدب والتدين والأخلاق قد يكون في الشخص البالغ أو حتى في الشخص صغير السن الذي لم يصل لسن البلوغ؛ ولذلك في المدرسة أو الشارع، ستجد صبياً شقياً كثير المصائب والمشاكل ، وعلى الجانب الآخر ستجد صبياً محترماً هادئاً.
قد تجد بنتاً صغيرة السن تسرق أموال والديها وتكذب ، وعلى الجانب الآخر قد تجد بنتاً هادئة صادقة ذات أخلاق.
==============
الشبهة الحادية عشر:
يستدل منكرو السُنة بأن النبي أمر باستئذان البِكر قبل الزواج منها ، فأين هو إذن السيدة عائشة للنبي بأن يتزوج بها؟!
وأنا أرد وأقول:
النبي محمد نهى المسلمين عن الزواج بالإكراه وأمرهم باستئذان البِكر قبل التزوج بها.
وهناك بعض الفتيات يصيبهن الحياء حين الموافقة على الزواج ، ولذلك يصمتن ولا يعترضن ، وطالما أنها لم تعترض فهي موافقة؛ ولذا ورد حديث في مسند الإمام أحمد برقم 9391 ، وهو كالتالي:
[حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ : " لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ". قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: "أَنْ تَسْكُتَ".]
ولذلك نلاحظ أن السيدة عائشة لم تعترض على زواجها من النبي محمد بل كانت تحبه وتغار عليه.
=======================
الشبهة الثانية عشر:
يزعم منكرو السُنة أن السيدة عائشة ماتت في عهد عمر بن الخطاب بدليل أن ابن عباس قال لعائشة حين مرضت وأوشكت على الموت بأنها ستلحق بالنبي وبأبي بكر ، ولكن ابن عباس لم يذكر اسم عمر بن الخطاب مما يعني أنها ماتت قبل موت عمر بن الخطاب!!!
واستدل منكرو السُنة بالحديث التالي:
[حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ: "يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ".]
وأنا أرد على هذا الهراء الأهبل وأقول:
الادعاء السابق لا أساس له من الصحة ، وابن عباس اكتفى بذكر النبي وأبي بكر؛ نظراً لأن النبي هو زوج السيدة عائشة ، وأبو بكر هو والد السيدة عائشة ، أما عمر بن الخطاب فليس له علاقة بالسيدة عائشة أصلاً بل هو رجل غريب عنها ، فلماذا يذكره لها في هذا الموقف العصيب؟!
والخلاصة مما سبق أن ابن عباس أراد أن يبشر عائشة بأنها أخيراً ستجتمع في الدار الآخرة مع مَن تحبهم: زوجها ووالدها.
والحديث السابق لا علاقة له بتحديد سنة موت السيدة عائشة.
وبالمناسبة هي قد ماتت سنة 58 هجرياً تقريباً كما تقول كتب التاريخ الإسلامي.
===================
الشبهة الثالثة عشر:
يتحجج منكرو السُنة بأن النبي محمد لم يكن يعرف السيدة عائشة وقت أن كان يستعد للهجرة من مكة إلى المدينة ، فكيف عقد قرانه عليها قبل الهجرة بسنتين أو ثلاثة؟!
ويستدل منكرو السُنة بالحديث التالي من صحيح البخاري:
[لَقَلَّ يَومٌ كان يَأتي على النَّبيِّ ﷺ إلّا يَأتي فيه بَيتَ أبي بَكرٍ أحَدَ طَرَفَيِ النَّهارِ، فلَمّا أُذِنَ له في الخُروجِ إلى المَدينةِ، لَم يَرُعْنا إلّا وقد أتانا ظُهرًا، فخُبِّرَ به أبو بَكرٍ، فقال: ما جاءَنا النَّبيُّ ﷺ في هذه السّاعةِ إلّا لأمرٍ حَدَثَ، فلَمّا دَخَلَ عليه قال لأبي بَكرٍ: أخرِجْ مَن عِندَكَ، قال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّما هُما ابنَتايَ -يَعني عائِشةَ وأسماءَ- قال: أشَعَرتَ أنَّه قد أُذِنَ لي في الخُروجِ؟ قال: الصُّحبةَ يا رَسولَ اللهِ، قال: الصُّحبةَ]
وأنا أرد وأقول:
الحديث السابق لا ينفي معرفة النبي بالسيدة عائشة بل كل ما ورد في الحديث هو أن النبي أراد أن ينفرد بأبي بكر وألا يكون معه أحد بالبيت ، فقال له أبو بكر أنه ليس بالبيت إلا ابنتاه عائشة وأسماء ، وهذا معنى عبارة: [إنما هما ابنتاي]... وهذا أسلوب قصر في اللغة العربية بأداة الحصر (إنما)، ويُسمى هذا النوع بقصر الموصوف على صفة، والمقصود من العبارة أنه لا أحد آخر سوى ابنتيه في المنزل. وقد قال أبو بكر هذا لكي لا يظن النبي أن هناك أحد غريب آخر متواجد بالبيت في غرفة ما أو مستتر وراء الأستار.
والخلاصة مما سبق أن منكري السُنة لا يفهمون ما يقرأون.
فعلاً إن هؤلاء النكرانيين لا يفهمون أبسط بديهيات لغة العرب.
====================
الشبهة الرابعة عشر:
يزعم منكرو السُنة أن خطبة السيدة عائشة كانت بناءً على قرار النساء مثل أم رومان وأن أبا بكر لم يكن له أي قرار أو استشارة في الخطبة!
وأنا أرد على هذا الهراء وأقول:
النبي محمد استشار أبا بكر في الخطوبة وطلب موافقته ، وقد ورد في صحيح البخاري 4716 ما يلي:
[حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِرَاكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ خَطَبَ عَائِشَةَ من أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ ، فَقَالَ: أَنْتَ أَخِي فِي دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَهِيَ لِي حَلَالٌ.]
=================
الشبهة الخامسة عشر:
يزعم منكرو السُنة أن هناك تناقضاً في تفاصيل خطبة النبي للسيدة عائشة حيث أن واحداً من الأحاديث يقول أن خولة بنت حكيم ذهبت للنبي وعرضت عليه الزواج من عائشة فوافق النبي ، ثم ذهبت خولة إلى أبي بكر لتعرض عليه الأمر ، فأخبرها أبو بكر بأنه يعتبر النبي أخاً له وبالتالي لا يصح الزواج له من عائشة حسبما ظن أبو بكر، فرجعت خولة إلى النبي وأخبرته بما قاله أبو بكر ، فطلب النبي منها أن تخبر أبا بكر بأنه أخوه في الدين وليس في النسب وأن عائشة حلال له.
أما الحديث الآخر فيقول أن النبي تكلم مباشرة مع أبي بكر وأخبره بشأن الزواج فرد أبو بكر على النبي مخبراً إياه بأنه أخوه ، فرد النبي على أبي بكر وأخبره بأنه أخوه في الدين وليس النسب وبالتالي يصح له الزواج من عائشة.
والحديثان كالتالي:
[عَنْ عُرْوَةَ أَنّ النَّبِيَّ خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَخِي فِي دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَهِيَ لِي حَلَالٌ.]
[لمّا توُفِّيَت خديجةُ ، قالت خولةُ بنتُ حَكيمٍ: يا رسولَ اللَّهِ ، ألا تزوَّجُ، قالَ: نعَم، فما عندَكِ؟! ، قالت: بِكْرٌ وثيِّبٌ؛ البِكْرُ بنتُ أحبِّ خلقِ اللَّهِ إليكَ عائشةُ، والثَّيِّبُ سَودةُ بنتُ زمعةَ. قالَ: فاذهبي فاذكُريهما عليَّ ، فدخلَت على أبي بَكْرٍ فقالَ: إنَّما هيَ بنتُ أخيهِ. قالَ النبي: قولي لَهُ أنتَ أخي في الإسلامِ وابنتُكَ تصلحُ لي، فجاءَهُ فأنكحَهُ ثمَّ دخلَت على سودةَ فقالت لَها: أخبري أبي فذَكَرت لَهُ فزوَّجهُ.]
وأنا أرد وأقول:
لا يوجد تناقض بين الحديثين أصلاً ؛ فأنت إذا جمعت الأحاديث معاً فستجد أن خولة ذهبت إلى النبي وعرضت عليه أمر الزواج من عائشة ثم ذهبت خولة إلى أبي بكر ، فأخبرها أبو بكر بأنه يعتبر النبي أخاً له، فرجعت خولة إلى النبي وأخبرته بما قاله أبو بكر ، فأمرها النبي أن تعود إلى أبي بكر وتخبره بأن الأخوة في الدين وليس في النسب ، فذهبت خولة إلى أبي بكر وأخبرته بذلك ، فطلب منها أبو بكر أن تعود للنبي وتخبره بأنه يريد اللقاء به ، فذهبت خولة إلى النبي وأخبرته ، وبعد ذلك دار حوار بين النبي وأبي بكر عن موضوع هذه الأخوة فأكَّد له النبي مرة أخرى بأنه لا يوجد مشكلة في هذا الزواج وأن الأخوة أخوة دين وليس أخوة نسب.
انظر معي إلى تكملة باقي الحديث:
[لَمَّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلا تَزَوَّجُ ؟ قَالَ : وَمَنْ ؟ قَالَتْ : إِنْ شِئْتَ بِكْرًا وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا ، قَالَ : وَمَنِ الْبِكْرُ وَمَنِ الثَّيِّبُ ؟ قَالَتْ : أَمَّا الْبِكْرُ فَابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْكَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ قَدْ آمَنَتْ بِكَ ، وَاتَّبَعَتْكَ ، قَالَ : فَاذْكُرِيهِمَا لِي ، قَالَتْ : فَأَتَتْ أُمَّ رُومَانَ ، فَقَالَتْ : يَا أُمَّ رُومَانَ ، مَاذَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ؟ قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ ذَكَرَ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: انْتَظِرِي فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ آتٍ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : أَوَ تَصْلُحُ لَهُ وَهِيَ ابْنَةُ أَخِيهِ ؟ قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: أَنَا أَخُوهُ وَهُوَ أَخِي وَابْنَتُهُ تَصْلُحُ لِي ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ قُولِي لِرَسُولِ اللَّهِ فَلْيَأْتِ قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ فَمُلِّكَهَا]
والمضحك في الأمر أن منكري السُنة بعدما ذكروا الروايتين السابقتين زاعمين أن بينهما تناقضاً فإنهم زعموا كذلك أن أبا بكر لم يكن له دور في زواج ابنته عائشة!!!
سبحان الله ، الروايات التي يستدلون بها هي نفسها تقول أن النبي طلب موافقة أبا بكر في الزواج من ابنته، ولكن منكري السُنة كالعادة ينسون ما يقولون.
=============
الشبهة السادسة عشر:
يقول منكرو السُنة أنه من شروط الزواج أن يتم تعليم البنت أولاً حيث يقول رسول الله:
[إذا أدَّبَ الرَّجُلُ أمَتَه فأحسَنَ تَأديبَها، وعَلَّمَها فأحسَنَ تَعليمَها، ثُمَّ أعتَقَها فتَزَوَّجَها، كان له أجرانِ.]
وأنا أرد وأقول:
الحديث السابق لم يذكر أن التعليم شرط من شروط الزواج بل الحديث يتكلم عن أن الرجل إذا عَلَّم أَمته ثم أعتقها وتزوجها فسيتضاعف أجره.
ثم إن الحديث يتكلم أصلاً عن الأَمة.
ولو مشينا وراء هراء منكري السُنة هؤلاء وقلنا أن التعليم شرط من شروط الزواج فهذا معناه أن كل النساء الغير متعلمات اللاتي تزوجهن عبر التاريخ فإن زواجهن باطل وأنهن أصبحن هكذا زانيات ولسن متزوجات!!!
ثم إنه في عصر النبي لم يكن هناك تعليم أكاديمي أصلاً بل التعليم كان تعليماً أخلاقياً ودينياً وحياتياً ، وقد تعلمت السيدة عائشة الحكمة من النبي ونقلتها للمسلمين بعد وفاته.
====================
الشبهة السابعة عشر:
يزعم منكرو السُنة أن هناك تناقضاً بين الروايات حول مهر السيدة عائشة؛ فالبعض يقول أن مهرها كان متاع بيت قيمته خمسون ، والبعض الآخر يقول أن مهرها كان 400 درهم!
ويستدل منكرو السُنة بالروايتين التاليتين:
[أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَهِيَ صَبِيَّةٌ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ، أَيَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ ابْنَةَ أَخِيهِ ؟! ، فَقَالَ: "إِنَّكَ أَخِي فِي دِينِي" ، قَالَ : فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ أَوْ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ , فَأَتَتْهَا حَاضِنَتُهَا وَهِيَ تَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ ، فَأَخَذَتْ بِيَدِهَا فَانْطَلَقَتْ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ , فَأَصْلَحَتْهَا وَأَخَذَتْ مَعَهَا حِجَابًا , فَأَدْخَلَتْهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ.]
[قال ابن هشام: وَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِمَكَّةَ، وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا بِالْمَدِينَةِ، وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ أَوْ عَشْرٍ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكْرًا غَيْرَهَا، زَوَّجَهُ إيَّاهَا أَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَصْدَقَهَا رَسُولُ الله ﷺ أَربع مائَة دِرْهَمٍ.]
وأنا أرد وأقول:
أولاً:
الرواية الأولى ضعيفة الإسناد ؛ فالذي رواها هو: عطية العوفي ، وهو ضعيف الحديث ولم يعاصر النبي أصلاً بل وُلِدَ بعده بعشرات السنين ، ولذا يُعتبر الحديث مرسَلاً منقطع الإسناد. وكذلك يوجد في السند الراوي/ فضيل بن مرزوق الأغر ، وهو يخطيء كثيراً.
والرواية الثانية ذكرها ابن هشام بدون أي سند متصل صحيح.
وعلى كل حال ، فإن كلتا الروايتين لا تتناقضان أصلاً...؛ فالرواية الأولى تتحدث عن قائمة الأثاث (متاع البيت) الذي جلبه النبي لبيت الزوجية، أو ما يُسمَى بالعامية: (القايمة). أما الرواية الثانية فتتكلم عن الصداق أو المهر نفسه.
=================
الشبهة الثامنة عشر:
يزعم منكرو السُنة أن هناك تناقضاً في الكتب الإسلامية حول بيت الزوجية الذي زُفت فيه السيدة عائشة ، وقد استدل منكرو السُنة باقتباسين كالآتي:
الاقتباس الأول:
ورد في كتاب عيون الأثر ٢/٣٦٨ — ما يلي:
[وَأَعْرَسَ بِعَائِشَةَ، فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُهَاجِرِهِ، وَقِيلَ: سَبْعَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَكَانَ مُقَامُهُ فِي بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى أَنْ تَحَوَّلَ إِلَى مَسَاكِنِهِ]
وأما الاقتباس الثاني:
ورد في تاريخ ابن خلدون ٢/٤٢٣ ما يلي:
[وتزوّج رسول الله ﷺ عائشة بنت أبي بكر وبنى بها في منزل أبي بكر بالسنح]
وأنا أرد وأقول:
لا يوجد أي تناقض بين الاقتباسين السابقين بل المشكلة تكمن في غباء منكري السُنة وعدم فهمهم للكلام المكتوب بل وصل الأمر إلى أنه يقتطعون الكلام من سياقه فيتغير المعنى.
ولكي نرد على هذه الشبهة السخيفة، فإننا سنقرأ الاقتباس الأول كاملاً بدون اقتطاع من سياقه
يقول ابن سيد الناس عيون الأثر ٢/٣٦٨ — ما يلي:
[وَتَزَّوَجَهَا ﵇ بِمَكَّةَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَبَا رَافِعٍ إِلَى مَكَّةَ يَأْتِيَانِ بِعِيَالِهِ، سَوْدَةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ وَفَاطِمَةَ وَأُمِّ أَيْمَنَ وَابْنِهَا أُسَامَةَ وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي بكير بِعِيَالِ أَبِي بَكْرٍ أُمِّ رُومَانَ، وَعَائِشَةَ، وَأَسْمَاء فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَنْزَلَهُمْ فِي بَيْتٍ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ يَبْنِي مَسْجِدَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ بَنَى بَيْتًا لِعَائِشَةَ، وَبَيْتًا لِسَوْدَةَ، وَأَعْرَسَ بِعَائِشَةَ، فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُهَاجِرِهِ، وَقِيلَ: سَبْعَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَكَانَ مُقَامُهُ فِي بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى أَنْ تَحَوَّلَ إِلَى مَسَاكِنِهِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَقُبِضَ عَنْهَا، وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِ عَشْرَةَ]
الاقتباس السابق يتكلم عن أن النبي أقام في بيت أبي أيوب لمدة سبعة أشهر بعد الهجرة ثم انتقل النبي إلى مسكنه الخاص بعد هذه السبعة أشهر ، وقد تم زفاف السيدة عائشة في أول الشهر الثامن بعد الهجرة؛ أي أن النبي في ذلك الوقت كان قد ترك بيت أبي أيوب وانتقل إلى مسكنه الخاص الذي بناه لعائشة.
والاقتباس السابق لم يذكر أن بيت الزوجية الخاص بعائشة كان في منزل أبي أيوب أصلاً.
وأما بالنسبة للاقتباس الثاني الذي يتكلم عن أن النبي بنى بعائشة في منزل أبي بكر بالسنح ، فإن المقصود به أن السيدة عائشة انتقلت من منزل والدها بالسنح إلى بيت النبي الخاص القريب من المسجد النبوي.
مع العلم أن أبا بكر كان له عدة بيوت بالمدينة (حوالي ثلاثة بيوت أو أربعة) ومنها: منزله الموجود بالسنح ومنزله الآخر الملاصق للمسجد النبوي.
ملحوظة مهمة: رأيت أحد منكري السُنة الحمقى قد فهم بالخطأ عبارة [عِيَالِ أَبِي بَكْرٍ: أُمِّ رُومَانَ، وَعَائِشَةَ، وَأَسْمَاء] حيث ظن هذا النكراني أن أم رومان ليست زوجة أبي بكر بل ابنته!
فهذا النكراني الأهبل لا يعلم أن كلمة (عيال) في اللغة العربية تُطلق على أهل بيتك الذين تعولهم سواء كانوا زوجاتك أو أبناءك أو أي شخص آخر تعوله وتنفق عليه وتتكفل بأمور معيشته ونفقاته.
==================
الشبهة التاسعة عشر:
أحد منكري السُنة الحمقى يقول: كيف أخبر النبي زوجته عائشة بأنه رآها في الحلم ، في حين أنه لم يقابلها منفرداً من قبل!
واستدل هذا النكراني بالحديث:
[حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ: " رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ ، فَقَالَ لِي: هَذِهِ امْرَأَتُكَ ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ ، فَإِذَا أَنْتِ هِيَ ، فَقُلْتُ : إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ".]
وأنا أرد وأقول:
النبي قد يخبر زوجته بتلك الرؤيا بعد أن تم الزفاف وانفردا مع بعضهما، وكم مِن زوج يخبر زوجته بعد الزفاف بما كان يُكِنُ لها من مشاعر قبل الزواج.
وحتى لو افترضنا أن النبي أخبر زوجته بتلك الرؤيا قبل الزفاف ، فليس شرطاً أن يكون الأمر على انفراد بل قد يخبرها أمام والديها وخصوصاً أنه كان كثير الزيارة لوالدها الذي يُعَد صديقه العزيز، والرؤيا ليس فيها أي تفاصيل خادشة للحياء ولا تحتاج إلى انفراد.
==============
الشبهة العشرون:
يزعم منكرو السُنة أن هناك تناقضاً في تفاصيل زفاف السيدة عائشة حيث أن أحد الأحاديث تقول أن أم رومان أدخلت السيدة عائشة إلى بيت مملوك لنساء الأنصار ، وهناك أحاديث أخرى تقول أن أم رومان أدخلت السيدة عائشة إلى بيتها الخاص.
ويستدل منكرو السُنة بالحديثين التاليين:
[حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ , فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ ، فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي فَصَرَخَتْ بِي , فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي , فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأُنْهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي ، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي , ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ ، فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ , فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ضُحًى , فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ]
[حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حدثنا أَبُو أُسَامَةَ . ح وحدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَت: "تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ لِسِتِّ سِنِينَ ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ" ، قَالَت : فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَوُعِكْتُ شَهْرًا فَوَفَى شَعْرِي جُمَيْمَةً ، فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ ، وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبِي ، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا ، وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى الْبَابِ ، فَقُلْتُ : هَهْ هَهْ حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي ، فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتًا ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِن الْأَنْصَارِ ، فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ ، فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْنَنِي ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ ضُحًى ، فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ".]
وأنا أرد وأقول:
لا يوجد تناقض بين الروايتين ، ولكن منكري السُنة قوم جاهلون بلغة العرب.
إذا كنت تريد أن تفهم الموضوع وأن يزول الإشكال عنك فانظر جيداً إلى الرواية الأولى ولاحظ هذه العبارة المهمة التي وردت فيها: [ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ]
هل لاحظت أن العبارة وردت فيها كلمتين مختلفتين وهما: (الدار والبيت) ، وهناك فرق بين الكلمتين؛ فالدار هي مكان قد يشمل عدة بيوت بداخله، أما البيت فهو المكان الذي يبيت فيه الإنسان ، ولذا قد تُطلق كلمة (بيت) على غرفة موجودة في الدار.
ذكر عبد الرؤوف المناوي - في كتابه (فيض القدير) ١/١٦٨ — ما يلي:
[قال الحراني: والبيت موضع المبيت المخصوص من الدار المخصوصة من المنزل المختص من البلد]
ومعنى الكلام السابق هو أن البيت جزء من الدار بحيث يكون البيت مخصصاً للمبيت فيه ليلاً.
وذكر القاضي/ أبو البقاء الكفوي الفرقَ بين المنزل والبيت والدار ، وقال في كتابه (الكليات) ١/٢٣٩ ما يلي:
[الْبَيْت: هُوَ اسْم لمسقف وَاحِد لَهُ دهليز
والمنزل: اسْم لما يشْتَمل على بيُوت وصحن مسقف ومطبخ يسكنهُ الرجل بعياله
وَالدَّار: اسْم لما اشْتَمَل على بيُوت ومنازل وصحن غير مسقف]
والخلاصة مما سبق أن السيدة عائشة قصدت أن أمها أوقفتها على الباب الخارجي للدار ثم دخلت الدار ثم دخلت غرفة من الغرف المخصصة للمبيت فوجدت فيه نسوة من الأنصار ، فقمن بإعدادها للزفاف.
وعلى فكرة ، بنو الحارث بن خزرج عاشوا في منطقة السنح ، وهي نفس المكان الذي نزل به أبو بكر بعد مجيئه إلى المدينة ، وهو نفس المكان الذي أقبل منه أبو بكر مسرعاً عندما عَلِمَ بخبر وفاة النبي محمد.
======================
الشبهة الحادية والعشرون:
يزعم منكرو السُنة أن هناك تناقضاً بين الروايات حيث أن إحداها تقول أن عائشة مرضت ، ورواية أخرى تقول أن والدها وبلال مرضا
ويستدل منكرو السُنة بالروايتين التاليتين:
[تَزَوَّجَني رَسولُ اللهِ ﷺ لسِتِّ سِنينَ، وبَنى بي وأنا بنتُ تِسعِ سِنينَ. قالت: فقدِمنا المَدينةَ، فوُعِكتُ شَهرًا، فوفى شَعري جُمَيمةً]
[لَمّا قدِمَ رَسولُ اللهِ ﷺ المَدينةَ، وُعِك أبو بَكرٍ وبلالٌ، قالت: فدَخَلتُ عليهما، فقُلتُ: يا أبَتِ كيفَ تَجِدُك؟ ويا بلالُ كيفَ تَجِدُك؟ قالت: فكان أبو بَكرٍ إذا أخَذَته الحُمّى يقولُ: كُلُّ امرِئٍ مُصَبَّحٌ في أهلِه... والمَوتُ أدنى مِن شِراكِ نَعلِه. وكان بلالٌ إذا أقلَعَ عنه الحُمّى يَرفَعُ عَقيرَتَه ويقولُ: ألا لَيتَ شِعري هل أبيتَنَّ لَيلةً... بوادٍ وحَولي إذخِرٌ وجَليلُ. وهل أرِدَنْ يَومًا مياهَ مَجَنَّةٍ... وهل يَبدُوَنْ لي شامةٌ وطَفيلُ. قالت عائِشةُ: فجِئتُ رَسولَ اللهِ ﷺ فأخبَرتُه، فقال: اللهُمَّ حَبِّبْ إلينا المَدينةَ كَحُبِّنا مَكَّةَ أو أشَدَّ، وصَحِّحْها، وبارِكْ لنا في صاعِها ومُدِّها، وانقُلْ حُمّاها فاجعَلْها بالجُحفةِ.]
وأنا أرد وأقول:
المرض ليس حكراً على أحد ؛ فالكل يمرض ، وقد يمرض أبو بكر وتمرض عائشة ويمرض بلال ويمرض غيرهم أيضاً ، وليس هناك أي تناقض بين الروايتين أصلاً ، ولكن منكري السُنة قوم بلهاء قليلو الفهم.
والمدينة في ذلك الوقت كان بها وباء يصيب الكثيرين؛ ولذلك ذكر أبو داود :
[حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَّارٍ ، وَهَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالا : حدثنا عَبْدَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ وَبِئَةٌ فَشَكَاهَا أَصْحَابُ: رَسُولِ اللَّهِ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ شَكْوَى أَصْحَابِهِ ، قَالَ: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ وَصَحِّحْهَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا ، وَحَوِّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ"]
======================
الشبهة الثانية والعشرون:
يزعم منكرو السُنة أن هناك خطأً حسابياً في عدد الأشهر بين هجرة النبي وعُرس عائشة حيث يقولون أنه من المفترض أن تكون المدة الفاصلة حوالي سبعة أشهر وليس ثمانية ، وهم بذلك ينتقدون ما رواه ابن سعد في الطبقات حيث قال:
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ ، تَقُولُ: " تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ ، قَبْلَ الْهِجْرَةِ لِثَلاثِ سِنِينَ , وَأَنَا ابْنَةُ سِتِّ سِنِينَ , وَهَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَدِمَ عَلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ , وَأَعْرَسَ بِي فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْمُهَاجَرِ , وَكُنْتُ يَوْمَ دَخَلَ بِي ابْنَةَ تِسْعِ سِنِينَ".]
وأنا أرد وأقول:
أولاً: الرواية السابقة ضعيفة؛ فهي من رواية محمد بن عمر الواقدي ، وهو كذاب ضعيف الحديث. وقد نسب هذه الرواية إلى عبد الرحمن بن أبي الرجال ، وهو راوٍ صدوق لكن يخطيء أحياناً في نقل الحديث كما قال علماء الجرح والتعديل.
ثانياً: الرواية لا يوجد فيها أي خطأ حسابي؛ لأنه إذا كان النبي قَدِمَ المدينة يوم 12 ربيع الأول ، ثم تم الزفاف في النصف الثاني من شهر شوال؛ فهذا معناه أن الزفاف حصل فعلاً على رأس ثمانية أشهر من الهجرة...
تعال نحسبها مع بعض:
ما بين يوم 12 ربيع الأول إلى يوم 12 شوال 👈 سبعة أشهر كاملة، وبعد أن تتخطيء اليوم الــ 12 من شهر شوال فأنت هكذا دخلت في رأس أو بداية ثمانية أشهر.
وبالتالي فإنه لا يوجد أي خطأ حسابي ولكن منكري السُنة لا يعقلون.
========================
الشبهة الثالثة والعشرون:
يزعم منكرو السُنة أنه يستحيل أن يحدث زفاف السيدة عائشة في شهر شوال في السنة الهجرية الأولى ، وذلك بحجة أن النبي كان مشغولاً في سرية رابغ!
وأنا أرد وأقول:
أولاً: النبي لم يَحضُر سرية رابغ بنفسه بل القائد كان عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب.
ثم إن هذه السرية لم تكن قتالاً مباشراً بين المسلمين والمشركين بل كانت مناوشات بالسهام ثم انسحب الفريقان.
ويمكن للنبي أن يُتِمَ زفاف عائشة بعد رجوع السرية إلى المدينة بدون أي مشكلة مثلما تزوج صفية بعد إحدى غزواته.
==========================
الشبهة الرابعة والعشرون:
يزعم منكرو السُنة أن هناك تناقضاً في كيفية هجرة السيدة عائشة من مكة إلى المدينة ؛ فإحدى الكتب تقول أن زيد بن حارثة وأبو رافع أخذوا السيدة عائشة وأهلها من مكة إلى المدينة ، لكن كتاباً آخر يقول أن الذي أخذها هو عبد الله بن أريقط!
وأنا أرد على هذا الكلام وأقول:
بغض النظر عن مدى صحة هذه التفاصيل وهل هي ثبتت بسند صحيح أم لا ، ولكن الكتب عندما ذكرت هذه الحادثة فإنها لم تتناقض بل الكتب ذكرت رواية فيها أن النبي أرسل زيد بن حارثة ومولاه أبو رافع إلى مكة، وقد أرسل أبو بكر معهم عبد الله بن أريقط ليرشدهم، وبالتالي لا يوجد أي تناقض في الروايات؛ فالثلاثة ذهبوا معاً إلى مكة لإحضار الأهل.
إليك الرواية كما ذكرها كتاب المستدرك وطبقات ابن سعد والمعجم الكبير للطبراني وغيرهم حيث يقولون:
[فلما قدم رسول الله المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة وبعث معه أبا رافع مولاه ، وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذها رسول الله من أبى بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر ، وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الديلى ببعيرين أو ثلاثة، وكتب إلى عبد الله بن أبى بكر يأمره أن يحمل أهله أمى أم رومان وأنا وأختى أسماء امرأة الزبير]
======================
الشبهة الخامسة والعشرون:
يزعم منكرو السُنة أن ما فعلته خولة حينما عرضت على النبي الزواج من عائشة يدل على جاهزية السيدة عائشة للزفاف فوراً وليس أن النبي سينتظرها ثلاثة أعوام!
وأنا أرد وأقول:
الرواية التي تحدثت عما عرضته خولة على النبي ليس فيه أن النبي أراد الزفاف والدخلة فوراً ، وليس في الرواية أن خولة أرادت الزفاف والدخلة فوراً ، بل كل ما ورد في الرواية أن خولة أرادت تزويج النبي لا أكثر.
وكم رأيت من نساء يعرضن على الشاب الزواج من فتاة معينة فيتزوجها ولكنه لا يدخل بها فوراً (الدخلة)؛ نظراً لوجود ظروف تمنع جاهزيته للدخلة مثل: الدراسة أو الاحتياج للمال أو السفر أو ما شابه.
=============================
إلى هنا ، نكون قد فندنا الشبهات بالكامل بفضل الله تعالى
لا تنسونا من صالح دعائكم لنا ولوالدينا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته