الرد على شبهة : هل القرآن ينفي سماع النبي لصوت عذاب القبر وهل هناك تعارض بين القرآن والسُنة النبوية

سوف نرد على شبهات منكري السنة حول سماع النبي لصوت شخصين يُعذبان في القبور ، وهل هذا يتعارض مع القرآن الكريم ، وهل القرآن ينفي سماع النبي لأصوات الموتى

 مضمون الشبهة:

يزعم منكرو السُنة أن هناك تعارضاً بين القرآن والسُنة النبوية ، ويضرب منكرو السُنة مثالاً بأن القرآن ينفي سماع النبي لأصوات الموتى في قبورهم ، أما السُنة النبوية فتذكر أن النبي سمع عذاب أحد الموتى في قبورهم!!

================

الرد على هذه الشبهة السخيفة:

أولاً: منكرو السُنة في شبهتهم هذه يستدلون بالآية القرآنية التي تقول:

﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا﴾ [مريم ٩٨]

والآية السابقة لا تنفي سماع صوت عذاب القبر ولا تتكلم عن عذاب القبر أصلاً بل الآية تعني أن الله أهلك الأمم الكافرة السابقة التي كانت قبل النبي محمد وقبل قريش لدرجة أن النبي محمد لم يكن يسمع أصوات هؤلاء الهالكين أو يراهم ؛ وذلك نظراً لأن الميت يَبلى جسده ولا يعود قادراً على الكلام أو الحركة أو الظهور أمام الناس بل يُدفَن في الأرض وتتحلل جثته.

إذن الآية تتكلم عن أن الجبارين في الأمم السابقة ماتوا وتوقفوا عن الحركة وعن إصدار الأصوات ولم نعد نسمع لهم أي صوت حسي مادي من حنجرتهم أو حركتهم.


أما الأحاديث النبوية التي تكلمت عن مرور النبي على قبرين فيهما عذاب لشخصين ، فإن هذين الشخصين لم يكونا أصلاً من الأمم السابقة بل كانا معاصرين للنبي محمد، وكان يُعذَّبان بسبب نميمة أحدهما وبسبب إهمال الآخر في التخلص من البول الذي يلوث ثيابه.

لذلك ورد في سنن ابن ماجه ما يلي:

[حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ بِقَبْرَيْنِ جَدِيدَيْنِ ، فَقَالَ: " إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ"]

فالقبران كانا جديدين في عصر النبي محمد وفي المدينة المنورة ، ولم يكونا من الأمم السابقة.

أي أن هناك فرقاً بين الحالتين ؛ فالآية الكريمة تتكلم عن الأمم السابقة التي سبقت النبي محمد وكانت تلك الأمم تعيش خارج المدينة المنورة، أما الحديث النبوي فيتكلم عن اثنين من الموتى كانا من معاصري النبي محمد وكانا في المدينة المنورة.

وبالتالي لا يوجد تعارض بين الآية القرآنية والحديث النبوي.

ثم إن الآية الكريمة كانت تتكلم عن أن الأمم السابقة هلكوا ولم يعد بإمكانهم إصدار أي أصوات دنيوية من خلال الحركة أو الحنجرة ، أما الحديث النبوي فيتكلم عن عذاب القبر في عالم البرزخ.

وكما ترون ، فإنه لا يوجد أي تناقض بين الآية الكريمة والحديث النبوي...، ولكن منكري السُنة الكفار يحرفون معاني الآيات القرآنية على مزاجهم.


=============

إلى هنا ، أكون قد فندت الشبهة 

لا تنسونا من صالح دعائكم 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


📄 تحميل أو طباعة المقال بصيغة PDF

إرسال تعليق

التعليقات المسيئة يتم حذفها فوراً وأتوماتيكياً ولا تُعرض هنا
حقوق النشر © طريق السعادة 🥀 جميع الـمواد متاحـة لك
x