الرد على كذبة: هل طالبات الأزهر في الستينات كن بلا حجاب ، وهل شيوخ الأزهر تركوهم بلا حجاب

في هذا المقال سوف نرد على أكاذيب العلمانجية بشأن الحجاب في الستينات والسبعينات وهل كانت طالبات الأزهر بدون حجاب فعلاً كما يزعم أعداء الإسلام

 مضمون الشبهة:

يتناقل أعداء الإسلام صورة فوتوغرافية سخيفة ، ويزعمون أنها صورة طالبات في كلية البنات الإسلامية التابعة لجامعة الأزهر سنة (1960م) ، ويُعلِّق أعداء الإسلام على الصورة بأن النساء حينها لم يكن محجبات وأن الحجاب جاء فيما بعد نتيجة للغزو الوهابي الإخواني!!!

فما حقيقة هذه الادعاء ، وما حقيقة هذه الصورة؟!

الرد على كذبة: هل طالبات الأزهر في الستينات كن بلا حجاب ، وهل شيوخ الأزهر تركوهم بلا حجاب

الرد على هذه الشبهة السخيفة:

أولاً: اعلم يا صديقي أن العلمانجي كائن كذاب يبيح لنفسه الكذب في سبيل نشر العالمانية ، وهو يسير بمبدأ: [الغاية تبرر الوسيلة]

ثانياً:
هذه الصورة التي يتناقلها العلمانجية على أنها صورة لــ(كلية البنات الإسلامية بالأزهر سنة 1960م) هي في الحقيقة ليست كلية بنات إسلامية أزهرية، وأنت إذا تتبعت السجلات التاريخية للأزهر ستجد أن أول كلية بنات إسلامية تابعة للأزهر قد أُنشئت سنة 1978م ، وكانت بأسيوط؛ وذلك حسبما أدلى مكتب العلاقات العامة بجامعة الأزهر بأسيوط على صفحته الرسمية.
أما كلية الدراسات الإسلامية للبنات الموجودة في القاهرة ، فقد أُنشئت سنة 1980م بقرار رقم 434 من الرئيس أنور السادات ، وإليك القرار الرئاسي لتراه بنفسك
أول كلية بنات إسلامية أزهرية بالقاهرة

أول كلية بنات إسلامية أزهرية بالقاهرة


أي أنه في الستينات لم يكن هناك كلية بنات إسلامية أزهرية أصلاً...، فمن أين أتى العلمانجية بخرافة أن بنات الستينات كن عاريات الرأس في كلية البنات بالأزهر؟!

ثالثاً:
عند البحث عن مصدر الصورة التي يتناقلها أعداء الإسلام فإنه تبين لي أن مصدرها شخص علمانجي تونسي اسمه (الناصر بن الشيخ) وهو رسام سافر إلى فرنسا ودرس هناك ، وتأثر بثقافتها المعادية للإسلام ، وقد نشر تلك الصورة في مجلة فرنسية ثم نشرها على موقعه بتاريخ 2 ديسمبر سنة 2011م ، ثم نشرها مرة أخرى بتاريخ 27 سبتمبر سنة 2012م، ولم يقدم أي دليل على أن هذه الصورة تعود للأزهر أصلاً. ومن بعده جاء العلمانجية والمسيحيون وغيرهم وبدأوا في نشر الصورة والتعليق عليها بنفس الكلام السخيف كالبغبغاوات.

وأنت إذا سألتني عن رأيي في الصورة وعن المكان الذي أُلتقطت فيه ، فإن الغالب أن هذه الصورة كانت في الجامعات المختلطة الموجودة آنذاك وليس في الأزهر نفسه، وقد كان شيوخ الأزهر يذهبون إلى الجامعات لإقامة ندوات ليثقفوا الشباب ويدافعوا عن الحجاب ويحذروهم من الأفكار المنحرفة. مع العلم أن بعضاً من تلك الجامعات كانت في الأصل جامعات فرنسية وأمريكية موجودة بمصر وكانت تغرز أفكاراً منحرفةً في الطالبات المصريات. 
ومن الأمثلة على شيوخ الأزهر الذين كانوا يطوفون بالنوادي والجمعيات والجامعات الأخرى هو الشيخ عبد الحليم محمود، والشيخ محمد الغزالي، والشيخ جاد الحق علي جاد الحق، وغيرهم، وكانوا يقيمون ندوات دورية داخل مدرجات الجامعات التي كانت تضم تجمعات مشتركة من الطلبة والطالبات. بل وكان بعض شيوخ الأزهر يقيمون مؤتمرات في أوروبا وأمريكا مثل الشيخ الغزالي وغيره.
إذن الصورة لا تعود إلى كلية بنات أزهرية بل غالباً إلى اجتماع للبنات داخل إحدى الجامعات العامة، وقد حضر لهم شيخ أزهري؛ لكي يلقي عليهم ندوة ويحاول توعيتهم دينياً.
مع العلم أن معظم طلبة الجامعات في ذلك الوقت كانوا من الطبقة الارستقراطية الغنية التي تعيش حياة الترف بعيداً عن الدين ، وكانت هذه الطبقة متأثرة كثيراً بالثقافة الأوربية الدخيلة بل إن الكثير منهم كان يذهب في بعثات إلى أوروبا ويرجع مُحمَّلاً بأفكارهم المخالفة للإسلام.

وأما عن الفترة قبل وأثناء حرب السويس والعدوان الثلاثي سنة 1956م، فإن مصر كان بها جاليات فرنسية وبريطانية ويونانية وإيطالية، وكانت النساء الأجنبيات يتجولن في شوارع المدن المصرية ، والكثير من الصور الملتقَطة لشوارع المدن المصرية يظهر بها نساء أجنبيات مسيحيات وليس مصريات مسلمات كما يظن البعض. وكانت هناك أحياء وبيوت وشوارع مخصصة للأجانب في مصر. بل وكان الكثير من الجاليات الأوروبية يلتحقون بالجامعات المصرية آنذاك...، وتُظهِر صور الجامعات بعض البنات الأوروبيات في الحرم الجامعي.
وقد بدأ خروج الجاليات الأجنبية الكبرى من مصر بشكل تدريجي منذ منتصف خمسينيات القرن العشرين، وتحديداً في أعقاب العدوان الثلاثي في 29 أكتوبر 1956م وقرارات التأميم، وقد تضمنت هذه الفترة عدة محطات رئيسية أبرزها: في عام 1956م أصدرت الحكومة المصرية قرارات بترحيل آلاف الرعايا البريطانيين والفرنسيين وإلغاء اتفاقيات وامتيازات سابقة، وذلك إثر تأميم قناة السويس. 
وفي أواخر الخمسينيات والستينيات، هاجرت أعداد ضخمة من الجاليات الأخرى (مثل اليونانيين، والإيطاليين، واليهود) نتيجة لتغير السياسات الاقتصادية والتوجه نحو الاشتراكية وتأميم الشركات.
وعلى الصعيد السياسي العسكري، كانت مصر محتَلة من قِبل الاحتلال البريطاني لمدة 74 عام إلى أن غادر الجيش البريطاني مصر بالكامل في 18 يونيو 1956م إثر توقيع اتفاقية الجلاء عام 1954م.
أي أن مصر في تلك الأوقات - وقبل ذلك - كانت مليئة بالأجانب ، ولذلك ليس كل صورة تعبر عن نساء مصر بل كثير من الصور يتضمن نساء أوروبا الأجنبيات في شوارع مصر. 
ويجدر التنبيه على أن مصر في ذلك الوقت كانت تعاني من موجات فكرية دخيلة مضللة؛ فكانت تعاني من تغلل الفكر الشيوعي بين البعض ، ومن جهة أخرى كان الفكر الليبرالي الأوروبي الدخيل يغزو مصر.   

رابعاً:
أعداء الإسلام استشهدوا بهذه الصورة زاعمين أنها تدل على أن غطاء الرأس للبنت لم يكن موجوداً في الستينات وأنه جاء بعد ذلك نتيجة الغزو الوهابي والإخواني!!!
ولكنك إذا دققت في نفس الصورة التي يستشهد بها أعداء الإسلام فستجد بعض البنات في الصورة كن يلبسن غطاء الرأس حينها
انظر معي يا صديقي: 
الرد على كذبة: هل طالبات الأزهر في الستينات كن بلا حجاب ، وهل شيوخ الأزهر تركوهم بلا حجاب
الرد على كذبة: هل طالبات الأزهر في الستينات كن بلا حجاب ، وهل شيوخ الأزهر تركوهم بلا حجاب

الرد على كذبة: هل طالبات الأزهر في الستينات كن بلا حجاب ، وهل شيوخ الأزهر تركوهم بلا حجاب

يعني نفس الصورة التي يستشهد بها هؤلاء العلمانجية هي نفسها تفضح كذب العلمانجية.

وهناك نقطة أود التنبيه عليها وهو أنه ليس كل الطالبات الجامعيات المصريات في ذلك الوقت كن مسلمات بل كانت هناك طالبات مسيحيات أصلاً وكذلك يهوديات بأسماء عربية...، وإليك مثالاً على ذلك وهي سهير تكلا مليكة بهندسة القاهرة، وهي غير محجبة.
الرد على كذبة: هل طالبات الأزهر في الستينات كن بلا حجاب ، وهل شيوخ الأزهر تركوهم بلا حجاب

خامساً:
شيوخ الأزهر في ذلك الزمان كانوا يردون على مَن يشكك في حجاب المرأة المسلمة.
وقد نشر أساتذة جامعيون وأزهريون في مجلة الأزهر بحثاً بعنوان (بعض الإسهامات التربوية لشيوخ الأزهر الشريف في الفترة من 1952م وحتى 2011م) حيث جاء في البحث ما يلي:
[وقد رد الشيخ (جاد الحق) على كلمة دعاة التحرر الرافضين للحجاب في كلمة مسجلة فقال: .....]
وهذا يعني أن شيوخ الأزهر حينها كانوا يعرفون أهمية الحجاب ويدافعون عنه وليس كما يزعم العلمانجية.

سادساً:
ربما يتساءل البعض عن سبب تبرج بعض النساء وسفورهن في القرن العشرين بمصر؟!
والإجابة هي أن القرن العشرين كانت الجاليات الأوربية واليهودية تملأ مصر بسبب الاحتلال البريطاني وبسبب شغف أحفاد محمد علي بالأوربيين. وكانت المدن المصرية قد تأثرت بالثقافة الأوربية الدخيلة مما أدى إلى ابتعاد بعض الطبقات الأرستقراطية المصرية المسلمة عن الحجاب. ولكن بعد طرد الأوربيين من مصر ، بدأت الصحوة الإسلامية تعود مرة أخرى ومعها توعية الناس بفريضة الحجاب الذي شرعه الله في القرآن الكريم رغم أنف العالمنجية الكاذبين المحرفين المزيفين.
أما المناطق الريفية والشعبية التي كانت تمثل معظم مصر فإنها كانت ما تزال تحتفظ بالتقاليد الدينية والاجتماعية وكانت النساء تلبسن الخمار والبرقع وغطاء الرأس. وهذه المدن الريفية البسيطة لم يكن يكثر بها آلات التصوير ولا حتى تلفاز أو تليفون؛ ولذلك لن تجد لها العديد من الصور آنذاك. وبهذا نُقِلَ لنا التاريج من زاوية واحدة مضللة فظن العلمانجية أن نساء مصر في الستينات كن سافلات عاريات الأجسام!

وأخيراً ، حتى لو افترضنا أن طالبات الأزهر كن متبرجات في ذلك الوقت ، فإن هذا لا يطعن في فريضة الحجاب؛ لأن الحجاب يؤخذ من شريعة الإسلام بما قاله الله ورسوله وليس بأفعال المنتسبين إلى الإسلام.
لو أن هناك مسلمين يشربون الخمر ، فهذا لا يعني أن الخمر حلال في الإسلام.
ما يفعله العلمانجية هو عبارة عن مغالطة اسمها (الاحتكام إلى التاريخ) (Appeal to History) حيث يفرضون أفعال الناس على الدين نفسه وكأن الدين يستقي تعاليمه من البشر!
ثم إن طريقة العلمانجية مضحكة فعلاً ؛ فهم يزعمون أن الحجاب دخل الأزهر نتيجة الفكر الوهابي الإخواني السلفي...، لكن هؤلاء العلمانجية البغال لا يعلمون أن الأزهر أصلاً ينتهج منهج التصوف والأشعرية والماتريدية ، والأزهر أصلاً يعادي ما يسميه بــ(السلفية أو الوهابية) بل وقام شيخ الأزهر بمؤتمر صحفي في 3 يوليو 2013م لتأييد خلع رئيس الإخوان (محمد مرسي)؛ فكيف حصل للأزهر غزو وهابي إخواني سلفي أيها العلمانجية البغال؟! 

وحتى لو افترضنا أن أول دفعة من بنات الأزهر كن غير محجبات ، فإن ذلك ليقوم الأزهر باستقبال البنات أولاً ثم تعليمهن أهمية الحجاب خطوةً بخطوة وليس عن طريق الصدمة والرفض والطرد من الجامعة من أول مرة.

=======================
إلى هنا ، أكون قد فندت الشبهة بالكامل بفضل الله تعالى
لا تنسوا نشر المقال أو نسخه
لا تنسونا من صالح دعائكم لنا ولوالدينا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

📄 تحميل أو طباعة المقال بصيغة PDF

إرسال تعليق

التعليقات المسيئة يتم حذفها فوراً وأتوماتيكياً ولا تُعرض هنا
حقوق النشر © طريق السعادة 🥀 جميع الـمواد متاحـة لك
x